Skip to content

سلم أخلاق النبوة الحب سلاحه

سلم أخلاق النبوة

محمود محمد غريب

Printed page ٣٤

* حب النبي ﷺ

ولقد تجد هذا الحُبّ في قول سعد بن معاذ - زعيم الأنصار - للنبي يوم بدر:

"لَعَلّكَ تَخْشَى أَنْ تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى حَقّا عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْصُرُوك إلّا فِي دِيَارِهَا، وَإِنّي أَقُولُ عَنْ الْأَنْصَارِ، وَأُجِيبُ عَنْهُمْ فَاظْعَنْ حَيْثُ شِئْت، وَصِلْ حَبْلَ مَنْ شِئْتَ وَاقْطَعْ حَبْلَ مَنْ شِئْتَ وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَأَعْطِنَا مَا شِئْتَ وَمَا أَخَذْتَ مِنّا كَانَ أَحَبّ إلَيْنَا مِمّا تَرَكْتَ وَمَا أَمَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرٍ فَأَمْرُنَا تَبَعٌ لِأَمْرِكَ فَوَاَللهِ لَئِنْ سِرْتَ حَتّى تَبْلُغَ الْبَرْكَ مِنْ غِمْدَانَ، لَنَسِيرَنّ مَعَكَ وَوَاللهِ لَئِنْ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ خُضْنَاهُ مَعَكَ. وَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ: لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلَا إنّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ. فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُرّ بِمَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللهَ قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ وَإِنّي قَدْ رَأَيْتُ مَصَارِعَ الْقَوْمِ" (زاد المعاد حـ ٣ صـ ٣٠)

* * *

* الثلاثة الذين خُلِّفوا. نموذج لحبّ النبي ﷺ

أجل ... خُلِّفوا ... ولكنهم صدقوا، فلم يحاولوا إرضاء النبي ﷺ بأعذار مكذوبة كما فعل المنافقون.

كانت غزوة تبوك، وتخلف الثلاثة عنها بلا عذر.

كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية،

ونزل في شأنهم قرآن يُقرأ إلى يوم القيامة.

وجاء في البخاري ومسلم حديث طويل في شأن كعب بن مالك. وإخوانه (١) .

وقد حبس النبي ﷺ كلّ المجتمع عنهم. ولم يحبسهم!! "إنّه السجن في دولة الحُبّ"

حتى نسائهم حبُسْن عنهم. فلم يكلموهم، ولم يخالطوهم، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.

وضاقت عليهم أنفسهم.

يقول كعب بن مالك: "كنت ألقي السلام على النبي ﷺ وأنا أنظر إلى شفتيه، هل يجيب علىّ أم لا"

لقد أصبحت المدينة مقبرة يتحرك أهلها فقط. وفي وسط هذا الكرب، حدث الآتي: