Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب أقسام المياه

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٢٩

وروى مالك والخمسة، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي هريرة: أنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هو الطَّهور ماؤه» (١)، ولو لم يكن الطَّهور متعدِّيًا بمعنى المطهِّر؛ لم يكن ذلك جوابًا للقوم حيث سألوه عن التَّعدِّي؛ إذ ليس كلُّ طاهر مطهِّرًا.

وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسَان: ٢١] فمعناه: طاهرًا مطهِّرًا، وإن لم يحتج هناك إلى التَّطهير؛ إذ لا نجاسة فيها؛ لأنَّ القصد وصفه بأعلى الأشربة عندنا، وهو الماء الجامع للوصفين، وقال ابن عباس: «شرابًا طهورًا؛ أي: مطهِّرًا من الغلِّ والغشِّ» (٢).

وقولهم: إنَّ العرب سوَّت بينهما في اللُّزوم والتَّعدِّي؛ قلنا: قد فرَّقوا بينهما في الجملة فقالوا: قَتول، لمن كثر منه القتل، فيجب أن يفرَّق هنا، وليس الأمر إلَّا من حيث اللُّزوم والتَّعدِّي.

قال القاضي وغيره (٣): (وفائدة الخلاف: أنَّ عندنا أنَّ النَّجاسة لا تُزال بشيء من المائعات غير الماء، وعندهم يجوز).