المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(وَيُكْرَهُ الاِلْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ)، جزم به في «المحرَّر» و «الوجيز» وغيرهما؛ لما روتْ عائشةُ قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الاِلتفاتِ في الصَّلاة، فقال: «هو اختلاسٌ يختلسُهُ الشَّيطانُ من صلاة العبدِ» رواه البخاري (١)، وعن أنَسٍ مرفوعًا قال: «إيَّاكَ والاِلتفاتَ في الصَّلاة؛ فإنَّ الاِلتفاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فإن كان لا بدَّ ففي التَّطوُّع لا الفريضة» (٢)، ولأنَّه يكون به خارِجًا وجهُه عن جهة الكعبة، وأقلُّ ما فيه الكراهة.
ويُستثنَى منه: ما إذا كان لحاجةٍ فإنَّه لا يُكرَه؛ لما رَوى ابن عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى وهو يَلتفِتُ إلى الشِّعبِ» رواه أبو داود، ورواه النَّسائي، وفيه: «وكان أرسل فارسًا إليه يَحرُسُ» (٣).
وعلى الأوَّل: لا تَبطل الصَّلاةُ به إلاَّ أن يَستَدِيرَ عن القِبلة بجُملته أو يَستَدبِرها، ما لم يكُنْ في الكعبة، أو يختلِف اجتهادُه فيها، أو في شدَّة خوفٍ، فإن استدار بصدره مع وجهه؛ لم تَبطُل، ذكره ابن عقيل والمؤلِّف،