وهو الشَّرط الرَّابع؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدَّثِّر: ٤]، قال ابن سيرين وابن زيد: (أمر بتطهير الثِّياب من النَّجاسة التي لا تجوز (١) الصَّلاة معها، وذلك لأنَّ المشركين كانوا لا يتطهَّرون، ولا يطهِّرون ثيابهم) (٢). وهذا أظهر الأقوال فيها، وهو حمل اللَّفظ على حقيقته، وهو أولى من المجاز، فيكون شرطًا بمكَّة، لكن صحَّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي قبل الهجرة في ظلِّ الكعبة، فانبعث أشقى القوم فجاء بسَلا جَزور بني فلان ودمِها وفَرْثها، فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتَّى أزالته فاطمة» رواه البخاري من حديث ابن مسعود. (٣)
قال (٤) المجْدُ: لا نسلِّم أنَّه أتى بدمها، ثمَّ الظَّاهر أنَّه منسوخ؛ لأنَّه كان بمكَّة قبل ظهور الإسلام، ولعلَّ الخَمسَ لم تكن فُرضت، والأمر بتجنُّب النَّجاسة مدَنيٌّ متأخِّرٌ، بدليل خبر النَّعلين (٥)،