المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(وَيُكْرَهُ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ)، قاله ابنُ عمرَ (١) وابنُ سِيرِينَ؛ لمَا رُوِيَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا ضَحَّى وَجَّهَ أُضْحِيَّتَه إلى القِبْلة، وقال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِي … ﴾» الآيتين [الأنعَام: ٧٩ - ٨٠] (٢)، ولأِنَّه قد يكونُ قُرْبَةً كالأُضْحِيَّةِ، فكُرِهَ تَوجِيهُ الذَّبيحةِ إلى غَيرِ القِبْلة كالأَذَانِ.
فيُسَنُّ تَوجِيهُها إلى القِبْلة على شِقِّها الأَيْسَرِ، ورفْقُه بها، وحَمْلُه على الآلة بقُوَّةٍ، وإسْراعُه بالشَّحْط.
(وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ)؛ لقَولِه ﵇: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا (٣) قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتُم فأحْسِنُوا الذِّبْحةَ، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَه» (٤)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في هذا (٥) الحديثِ: (إنَّ الإحسان واجِبٌ على كلِّ حالٍ، حتَّى في حالِ إزْهاقِ النُّفوس، ناطقها (٦) وبهيمها) (٧)، ولأِنَّ الذَّبْحَ بآلةٍ كالَّةٍ فيه تَعْذِيبٌ للحَيَوانِ.