Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب حد الزنى

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٩/ ٤٤٨

(بَابُ حَدِّ الزِّنَى)

وهو: فِعْلُ الفاحشة في (١) قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ، وهو من أكبرِ الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً (٣٢)﴾ [الإسرَاء: ٣٢] (٢)، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ … (٦٨)﴾ الآيةَ [الفُرقان: ٦٨]، ولِمَا رَوَى ابنُ مسعود (٣) قال: سألتُ النَّبيَّ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قال: «أنْ تَجعَلَ لله نِدًّا وهو خَلَقَكَ»، قال (٤): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تَقتُلَ وَلَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قال (٥): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تُزانِيَ حليلةَ جارِكَ» مُتَّفِقٌ عَلَيهِ (٦).

وكان حَدُّه في ابتداء (٧) الإسلام: الحَبْس في البيت، والأَذَى بالكلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ … (١٥)﴾ الآية [النِّسَاء: ١٥]، والمراد به (٨): الثيب (٩)؛ لأِنَّ قَولَه تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إضافةُ زَوجِيَّةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولا فائدةَ في الإضافة هنا إلا اعتبار الثُّيُوبَة، وقد ذَكَرَ عُقُوبَتَينِ، إحْداهُما أغْلَظُ من الأخرى، فأثْبَتَ الأغْلَظَ للثَّيِّب والأخرى للبِكْر، ثُمَّ نُسِخَ بما رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ عُبادَةَ مَرفوعًا: «خُذُوا عنِّي، خُذُوا عني (١٠):