Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٩/ ٤٣٧

الحدودِ؛ لأنَّه ربَّما يُفْضِي إلى التَّلَف.

وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أنَّه على سبيلِ الاسْتِحباب، فلو بَدَأَ بغَيرِ الأَخَفِّ؛ جاز.

(أَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ؛ فَتُسْتَوْفَى (١) كُلُّهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ)؛ لأِنَّها حُقوقُ آدَمِيِّينَ، أمْكنَ اسْتِيفاؤها، فَوَجَبَ؛ كسائِرِ حُقوقِهم، لا يُقالُ: يُكتَفَى بالقتل؛ كما (٢) في حقوقِ الله تعالى؛ لأِنَّها مَبْنِيَّةٌ على السُّهولة، بخِلافِ حقِّ (٣) الآدَمِيِّ، فإنَّه مَبنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيقِ.

(وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ)؛ لأِنَّ البَداءةَ به (٤) يُفوِّتُ (٥) اسْتِيفاءَ باقِي الحُقوقِ.

(وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؛ بُدِئَ بِهَا)؛ أيْ: إذا اجْتَمَعَتْ حُقوقُ الله وحُقوقُ الآدَمِيِّينَ فهي أنْواعٌ:

أحدُها: ألاَّ يكونَ فيها قَتْلٌ؛ فهَذهِ تُستَوفَى كلُّها في قَولِ الأكْثَرِ، فيُبدَأُ بحَدِّ القَذْفِ، إلاَّ إذا قُلْنا: حَدُّ الشُّرْب أرْبَعُونَ، فإنَّه يبدأ به (٦) لِخِفَّتِه ثُمَّ حدُّ القَذْف، وأيُّهما قُدِّمَ فالآخَرُ يَلِيهِ، ثُمَّ الزنى (٧)، ثُمَّ القَطْعِ.

وقال أبو الخَطَّاب: يُبدَأُ بالقَطْعِ قِصاصًا، ثُمَّ بالقذف، ثُمَّ للشُّرْب، ثُمَّ للزنى (٨).

الثَّاني: إذا كان فيها قَتْلٌ؛ فإنَّها تدخل (٩) حُقوق الله تعالى في القَتل،