المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ)
وهو ترتيبُ (١) شيءٍ غيرِ حاصِلٍ على شَيءٍ حاصِلٍ أوْ غَيرِ حاصِلٍ ب «إنْ» أو إحدى أخواتها.
(يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ)؛ أيْ: مَنْ صَحَّ منه الطَّلاقُ بطريقِ الاِستِقْلال؛ صحَّ منه أنْ يُعلِّقَ الطَّلاقَ على شرطٍ؛ إذ التَّعليقُ مع وجود الصِّفة تطليق (٢)، فإذا علَّق الطَّلاقَ على شرطٍ؛ وَقَعَ عندَ وجوده؛ أي: إذا استمرَّت الزَّوجيةُ، ولا يَقَعُ قَبْلَه، وإنْ كان الشَّرطُ متحقِّقَ الوجود على المذهب، وحكاهُ ابنُ المنذر وابنُ عبد البَرِّ إجْماعًا (٣).
ويَصِحُّ مع تقدُّم الشَّرط وتأخُّره. وعنه: يتنجَّزُ به، ونقله ابنُ هانِئٍ في العتق (٤).
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وتأخُّر القَسَم؛ كأنتِ طالِقٌ لَأفْعلنَّ؛ كالشَّرط، وأَوْلى بألاَّ يَلحَقَ، وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ في أنتِ طالِقٌ، وكرَّره أربعًا، ثُمَّ قال عَقِبَ الرَّابعة: إنْ قُمْتِ؛ طَلقتْ ثلاثًا؛ لأِنَّه لا يجوز تعليقُ ما لم يَمْلِكْ بشرطٍ.
ويصحُّ بصريحه (٥)، وكنايَته مع قَصْده.
(فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً؛ فَهِيَ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا) على المشهور؛ لقوله ﵇: «لا طَلاقَ ولا عِتاقَ لاِبن آدَمَ فيما لا يَملِكُ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٦)، والتِّرمذي بإسنادٍ جيِّدٍ، من حديثِ عمرِو