المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وأجيب: بأنَّ المعقودَ عليه (١) من جِهَتِها الاِسْتِمتاعُ، فلا يَلزَمُها غَيرُه؛ كسقيِ دوابِّه.
وأوْجَبَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين المعروفَ مِثلها لمثله (٢).
وقال ابنُ حبيبٍ في «الواضحة» (٣): إنَّ النَّبيَّ ﷺ حَكَمَ على فاطِمةَ بخِدمة البيت.
وقال أبو ثَورٍ: عليها أنْ تَخدُمه في كلِّ شَيءٍ.
(وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ إِجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ زَوْجِهَا)؛ لأِنَّه يَملِكُ الاِسْتِمتاعَ بها، وكَونُها تملِكُ ذلك يُؤدِّي إلى فَواتِ حقِّه، فلم تملكه كما لا تملِكُ (٤) مَنْعَه من الوَطْءِ، فلو فعلته (٥) بإذْنه جازَ.
فإنْ أَجَرَتْ نفسَها للرّضاع، ثُمَّ تزوَّجتْ؛ صحَّ العَقْدُ، ولم يمْلِك الزَّوجُ فَسْخَ الإجارة، ولا مَنْعَها من الرَّضاع حتَّى تَنقَضِيَ المدّةُ؛ لأِنَّ مَنافِعَها مُلِكَتْ بعَقْدٍ سابِقٍ على نكاحه، أشْبَهَ بَيعَ المستأْجَرة.
وقِيلَ: له الفَسْخُ إنْ جهله (٦).
وله الوطءُ، وقِيلَ: لا، إنْ ضرَّ بِلَبَنٍ.
(وَلَهُ أَنْ يَمْنعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا)؛ لأِنَّ إرْضاعَه لَيسَ بواجِبٍ عليها، وحقُّ الزَّوج واجِبٌ؛ لأِنَّ عَقْدَ النِّكاح يَقتَضِي ملْكَه للاسْتِمتاعِ في كلِّ زمانٍ سِوَى