Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز كتاب الصداق

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٧/ ٦١٣

لأِنَّ الظَّاهِرَ معه.

وإنْ علَّمَها، ثُمَّ أُنْسِيَتْها؛ فلا شَيءَ عليه.

وإنْ لَقَّنها الجميعَ، وكلَّما لَقَّنَها شَيئًا أُنسِيَتْه؛ لم يُعتَدَّ بذلك في الأَشْهَر.

(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا؛ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ)؛ لأِنَّها صارتْ أجنبيَّةً، فلا يُؤمَنُ في تعليمها من الفتنة، وبعدَ الدُّخول؛ كلُّها.

(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا)، هذا روايةٌ؛ لأِنَّه مَوضِعُ حاجةٍ، أشْبَهَ سماعَ كلامِها في المعامَلاتِ، وعلى هذا يُعلِّمُها مِنْ وَراءِ حِجابٍ من غَيرِ خَلْوةٍ بها؛ لأِنَّ ذلك حرامٌ.

وإنْ كان الطَّلاقُ بعدَ الدُّخول؛ ففي تَعْلِيمِها الكلَّ الوَجْهانِ.

(وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا؛ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ)؛ لأِنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ الدُّخول يُوجِبُ نصفَ الصَّداق، والرُّجوعُ بنصف التَّعليم مُتعذِّرٌ، فَوَجَبَ الرُّجوعُ إلى بَدَلِه، وهو نصفٌ، وإنْ سَقَطَ مَهرُها؛ رَجَعَ بالكُلِّ.

(وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) على المذهب، واختاره أبو بكرٍ وغيره؛ لأِنَّ الفُروجَ لا تُسْتَباحُ إلاَّ بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، والطَّولُ: المالُ، ولأِنَّ تعليمَ القرآن قُربةٌ، ولا يَصِحُّ أنْ يكونَ صَداقًا كالصَّوم.

(وَعَنْهُ: يَصِحُّ)، ذَكَرَ ابنُ رَزِينٍ: أنَّها الأَظْهَرُ، وجَزَمَ بها في «عيون المسائل»؛ لحديثِ الموْهُوبَة (١)، ولأِنَّ تعليمَ القرآن مَنفعةٌ مُباحةٌ، فجازَ جَعْلُ ذلك صَداقًا؛ كتعليمِ قصيدةٍ من الشِّعر المباحِ.

وقِيلَ: إنْ جازَ أخْذُ الأُجْرةِ عَلَيهِ.