المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وعن ابنِ عبَّاسٍ (١): أنَّه وَرَّثَ الجَدَّاتِ وإنْ كَثُرْنَ، إذا كُنَّ في درجةٍ واحدةٍ، إلاَّ مَنْ أَدْلَتْ بِأَبٍ غَيرِ وارِثٍ كأمِّ أبِي الأمِّ، قال ابنُ سُراقَةَ: وبهذا قال عامَّةُ الصَّحابة (٢)، وهو روايةُ المزَنِيِّ عن الشَّافِعِيِّ (٣)، ويَحتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
فَعَلَى ما ذَكَرَه المؤلِّفُ: يَرِثْنَ، وإنْ عَلَوْنَ أُمومةً، وقِيلَ: وأُبُوَّةً.
(فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ؛ فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا)، وكذا كلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بغَيرِ وارِثٍ، وهذا إجْماعٌ (٤)، إلاَّ ما حُكِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (٥)، وجابِرِ بنِ زَيدٍ، ومُجاهِدٍ، وابنْ سِيرِينَ، فإنَّهم قالوا: تَرِثُ (٦)، وهو قَولٌ شاذٌّ؛ لأِنَّها تُدْلِي بغَيرِ وارِثٍ، فلم تَرِثْ؛ كالأجانب، ولأِنَّهما مِنْ ذَوِي الأرحام.
والمرادُ: نَفْيُ مِيراث الجَدَّةِ المسْتَحِقَّةِ بنَفْسِها، لا بِسَبَبٍ آخَرَ.
(وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ)؛ أيْ: المتساوِياتُ في الدَّرَجة بحَيثُ لا تكونُ واحدةٌ أعْلَى من الأخرى، ولا أنْزَلَ منها؛ لأِنَّ الجَدَّاتِ إنَّما يَرِثْنَ كلُّهُنَّ إذا كُنَّ في درجةٍ واحدةٍ، فمتى كان بعضُهُنَّ أقربَ؛ كان الميراثُ لها.