Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٦/ ٥٤٣

(فَصْلٌ)

(وَتُفَارِقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ):

(أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا)؛ لوقوعها (١) لازِمَةً، (وَالْوَصَايَا يُسَوَّى بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا)؛ لأِنَّها تبرُّعٌ بَعْدَ الموت، فَوُجِدَ دفْعَةً واحِدةً.

(وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي الْعَطِيَّةِ)؛ لأِنَّها تَقَعُ لازِمةً في حقِّ المعْطِي، تَنتَقِلُ (٢) إلى المعْطَى في الحياة إذا اتَّصَلَ بها القَبولُ (٣) والقَبْضُ، ولو كَثُرَتْ، وإنَّما مُنِعَ من التَّبرُّعِ بزيادةٍ على الثُّلُث لحقِّ الوَرَثة، (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ)، فإنَّه يَملِكُ الرُّجوعَ فيها؛ لأِنَّ التَّبرُّعَ فِيهَا مَشْروطٌ بالموت، فَقَبْلَ الموت لم تُوجَدْ (٤)، فهي كالهِبة قَبْلَ القَبول.

(وَالثَّالِثُ (٥): أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ لِلْعَطِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِهَا)؛ لأِنَّها تمْليكٌ في الحال (٦)، (بِخِلَافِ الوَصِيَّةِ (٧)، فإنَّها تمْليكٌ بَعْدَ الموت، فاعْتُبِرَ عِنْدَ وُجودِه.

(وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْعَطِيَّةِ مِنْ حِينِهَا) بِشُروطها؛ لأِنَّها إنْ كانَتْ هِبَةً فمُقْتَضاها تمْليكُه الموْهُوبَ في الحال، فيُعْتَبَرُ قَبولُها في المجلس؛ كعطيَّة