المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ)
(أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَرَضًا غَيْرَ مَخُوفٍ؛ كَالرَّمَدِ)، وهو وَرَمٌ حارٌّ في الملْتَحم عن مادَّةٍ في العَين، ويُعرَفُ بتقدُّم الصُّداع، وقد يكون من الحجاب الدَّاخِل، وقد يكون من الخارج، (وَوَجَعِ الضِّرْسِ، وَالصُّدَاعِ) اليَسِيرِ، وهو وَجَعُ الرَّأس، (وَنَحْوِهِ)؛ كحُمَّى يَومٍ، قاله في «الرِّعاية»، وقيل: ساعةٍ، قاله في «الشَّرح»، وإسهالٍ يَسيرٍ من غَيرِ دَمٍ؛ (فَعَطَايَاهُ كَعَطَايَا الصَّحِيحِ سَوَاءً)؛ لأِنَّه في حُكْم الصَّحيح؛ لكَونه لا يُخافُ منه في العادة، (يَصِحُّ (١) فِي جَمِيعِ مَالِهِ)، ولو اتَّصل به الموت؛ للأَدِلَّة، وكما لو كان مريضًا فَبَرَأَ.
(وَإِنْ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ) القاطِعِ بصاحبه، (الْمَخُوفَ)؛ أي: مَرَضًا مَخُوفًا اتَّصل به الموت؛ (كَالْبِرْسَامِ)، وهو بُخارٌ يَرْتَقِي إلى الرَّأس ويُؤثِّرُ في الدِّماغ، فيُحِيلُ عَقْلَ صاحبه، وقال عِياضٌ: هو وَرَمٌ في الدِّماغ يتغيَّر منه عَقْلُ الإنسان ويَهْذِي (٢)، ويُقالُ فيه: سرسام (٣)، (وَذَاتِ الْجَنْبِ)، وهو قَرْحٌ بباطن الجَنْب، وَوَجَعِ القَلْب والرِّئَة، ولا تَسكُن حَرَكَتها، وقيل: هو دُمَّلٌ كبيرةٌ تَخرَج بباطن الجنب (٤) وتفتح (٥) إلى داخِلٍ، (وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ)، فإنَّه يُصَفِّي الدَّمَ، فيُذهِبُ القُوَّةَ، (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ)، هو المبطون الَّذي أصابه الإسْهالُ، ولا يُمكِنُه إمْساكُه، فإن كان يَجْرِي تارةً ويَنقَطِع أخرى؛ فإنْ كان يومًا أوْ يَومَينِ؛ فلَيسَ