Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب اللقيط

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٦/ ٣٩٤

الحاكم حتَّى يأْمُرَه بالإنْفاق) (١)، فلم يَجعَلْ له الإنْفاقَ من غَيرِ إذْنِ الحاكِمِ، وهذا مِثْلُه.

قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: والصَّحيحُ أنَّه مُخالِفٌ له من وَجْهَينِ:

أحدُهما: أنَّ الملْتَقِطَ له (٢) ولايةٌ على اللقيط وعلى مالِهِ.

والثَّاني: أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيط من مالِهِ، وهذا بخِلافه؛ لأِنَّه يُشتَرَطُ عِندَه إثْباتُ حاجته؛ لِعَدَم مالِهِ، وعَدَمِ نفقةٍ (٣) متروكةٍ برَسْمه.

ومتى لم يَجِدْ حاكمًا؛ فله الإنفاقُ عليه بكلِّ حالٍّ؛ لأِنَّه حالُ ضَرورةٍ.

وبالجملة: فالمستَحَبُّ استِئْذانُه في مَوضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا؛ لأِنَّه أبْعَدُ من التُّهمة، والخُروج من الخِلاف.

فإنْ بَلَغَ، واخْتَلَفا في قَدْرها والتَّفريط؛ قُبِلَ قَولُ المنْفِقِ؛ لأِنَّه أمِينٌ.

(وَإِنْ (٤) كَانَ فَاسِقًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ كَافِرًا، وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أَوْ بَدَوِيًّا يَتَنَقَّلُ (٥) فِي الْمَوَاضِعِ، أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ؛ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ)، وفِيهِ مسائلُ:

الأولى: أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِ الفاسِقِ؛ لأِنَّه لَيسَ في حِفْظِه إلاَّ الولايةُ، ولا ولايَةَ لِفاسِقٍ، وفارَقَ اللُّقطةَ مِنْ حَيثُ إنَّها في مَعْنَى التَّكَسُّبِ، وإنَّها (٦) إذا انْتُزِعَتْ منه فَتُرَدُّ إلَيهِ بَعْدَ الحَول.

وظاهِرُ الخِرَقِيِّ: أنَّه (٧) يُقَرُّ في يدِه في الحَضَر، وهو أحَدُ الوَجْهَينِ؛ لكَونِه