المبدع شرح المقنع - ط ركائز
اللَّقِيطُ، وقد عُرِف.
والاِلْتِقاط، وفي وُجوب الإشْهاد عَلَيه ما في اللُّقَطة. وقِيل: يَجِب قَولاً واحدًا؛ لِئلاَّ يَسترقَّه (١).
والملْتَقِطُ، وهو كلُّ حرٍّ مكلَّفٍ رشيدٍ، وفي اعْتِبار العَدالة وجْهانِ.
(وَهُوَ حُرٌّ) في جميع الأحْكام إجْماعًا، حكاه ابنُ المنذِر (٢).
وقال النَّخَعِيُّ: (إنِ الْتَقَطه للحسبة (٣) فهو حُرٌّ، وإنِ الْتَقَطه لِلاِسْتِرْقاق؛ فهو له) (٤)، وهذا قَولٌ لا يُعرَّج على مِثْلِه، ولا يَصِحُّ في النَّظَر، فإنَّ الأصْلَ في الآدَمِيِّينَ الحُرِّيَّةُ، فإنَّ الله تعالى خَلَقَ آدمَ وذُرِّيَّتَه أحْرارًا، وإنَّما الرقُّ لِعارِضٍ؛ كوِجْدانه في دار حَرْبٍ.
(يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ)؛ لقَول عمرَ (٥)، ولأِنَّه مَصرِفُ مِيراثه، ولا يَجبُ على الملْتَقِط إجْماعًا (٦).
فإنْ تعذَّر الإنفاقُ مِنْ بَيتِ المال؛ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ حالَه من المسلمين، فإنْ تَرَكُوهُ؛ أثِمُوا، ويَسقُطُ بِفِعْل البَعْض.
ثُمَّ إنْ كان مُتَبرِّعًا؛ فلا شَيءَ له، وإنْ كان بِنِيَّةِ الرُّجوعِ بأمْرِ الحاكِمِ؛ لَزِمَ اللَّقِيطَ ذلك إذا كانَتْ قَصْدًا بالمعْروف، وإنْ كان بِغَيرِ أمْرٍ من الحاكِمِ؛ فَقَولانِ، وما حُكِيَ أنَّه لا يَرجِعُ مع إذْنِ الحاكِمِ؛ سَهوٌ.