المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي اللُّقَطَةِ حَتَّى يَعْرِفَ وِعَاءَهَا)، وهو العِفَاص التي تكون (١) فيه مِنْ خِرْقةٍ أوْ غَيرِها، وقِيلَ: هو صِفَة شَدِّه وعَقْدِه، (وَوِكَاءَهَا)، وهو ما يُشَدُّ به الوِعاءُ، وهما مَمْدودانِ، (وَقَدْرَهَا) بالعدَد، أو الكَيل، أو الوَزن، أو الذَّرْع، (وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا)؛ لحديثِ زَيدٍ، وفيه: «فإنْ جاء صاحبُها فَعَرَفَ عِفاصَها، وعَدَدَها، ووِكاءَها؛ فأعْطِها إيَّاهُ، وإلاَّ فهي لك» رواه مُسلِمٌ (٢)، وفي حديثِ أُبَيِّ بنِ كعْبٍ: «فإنْ جاء أحدٌ يُخبِرُك بِعدَدِها، وَوِعائها، ووِكائها؛ فأعْطِها إيَّاه» (٣)، ولأِنَّ دَفْعَها إلى ربِّها يَجِبُ بما ذُكِرَ، فلا بُدَّ من معرفته (٤)، نظرًا إلى ما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلاَّ به واجِبٌ (٥)، ولأِنَّه إذا عَدِمَ ذلك؛ لم يَبقَ سَبيلٌ إلى معرفتها.
قال القاضِي: يَنْبَغِي أنْ يَعرِفَ جِنْسَها، ونَوعَها، وإنْ كانت ثِيابًا عَرَف لِفافَتَها، وجِنْسَها، ويَعرِف العَقْدَ عليها هل هو واحدٌ، أو أكْثَرُ.
(وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عِنْدَ وِجْدَانِهَا)؛ لأِنَّ فِيهِ تحصيلاً للعلم بذلك.
(وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا)؛ لأنَّه ﵇ لم يأْمُرْ به، قال أحمدُ: (لا أحبُّ أنْ يَمَسَّها (٦) حتَّى يُشهِدَ عَلَيها) (٧)، فظاهِرُه: أنَّه مستحب (٨).