المبدع شرح المقنع - ط ركائز
الجنابة، وقالوا (١): إنَّا بأرضٍ بارِدةٍ، فقال: «إنَّما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات» رواه مسلم (٢).
وظاهره: الاجتزاء (٣) بالتَّطهير والاغتسال من غير وضوء.
والمراد بتعميمه: أن يغسل الظَّاهرَ جميعَه، وما في حكمه من غير ضرر؛ كالفم والأنف، وتركهما هنا اعتمادًا على ما سبق، وصرَّح به الخِرَقي، وأن يغسل البَشَرة التي تحت الشُّعور؛ كالرَّأس واللِّحية وإن كانت كثَّة.
وذكر الدِّينَوَرِيُّ: أنَّ باطن اللِّحية الكثَّة في الجنابة كالوضوء.
ويجب غسل الشعر ظاهره وباطنه، مع مسترسِله في ظاهر قول أصحابنا.
والثَّانية: لا يجب غسل المسترسِل (٤)، ورجَّحه في «المغني» و «الشرح» (٥).
فعلى الأوَّل: إن ترك غَسل شيءٍ منه؛ لم يتمَّ غُسله، فلو غَسَله ثمَّ تقطَّع؛ لم يجب غَسل موضِع القَطع.
ولم يتعرَّض المؤلِّف لنقض الشَّعْر، والمنصوص: أنَّه يجب نقضه في الحيض (٦)، قال في «الشرح»: روايةً واحدة؛ لقول عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها - وكانت حائضًا -: «انقضي شعرك، واغتسلي» رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيحٍ (٧)، وعن أمِّ سلمة ﵂ نحوه، رواه مسلم (٨)؛ لأنَّ مدَّة الحيض