المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(الثَّالِثُ: الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ)؛ لِقَوْلِه ﵇: «الشُّفْعةُ لِمَنْ واثَبَها»، وفي روايةٍ: «الشُّفْعةُ كحَلِّ العِقالِ» رواهُ ابنُ ماجَهْ (١)، ولأِنَّ ثُبوتَها على التَّراخِي ربَّما أضرَّ بالمشْتَرِي؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرارِ ملْكِه، وحِينَئِذٍ؛ يُشْهِدُ (سَاعَةَ يَعْلَمُ، نَصَّ عَلَيْهِ (٢)، وهو المخْتارُ لِعامَّة الأصْحابِ؛ لِظاهِرِ ما سَبَقَ.
واحْتُرِزَ ب «العِلْم» عمَّا إذا لم يَعْلَمْ، فإنَّه على شُفْعته، ولو مَضَى عَلَيهِ سِنُونَ.
(وَقَالَ الْقَاضِي) وأصْحابُه، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وحَكاهُ ابنُ الزَّاغُونِيِّ روايةً: (لَهْ طَلَبُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ طَالَ)؛ لأِنَّ المجْلِسَ في حُكْمِ حالةِ العَقْد، بدليلِ صحَّته بِوُجودِ القَبْض فِيمَا يُشْتَرَط قَبْضُه فِيهِ.
وعنه، واخْتارَها القاضِي يعقوبُ: أنَّها على التَّراخِي؛ لأنَّها (٣) خِيارٌ لدَفْع ضَرَرٍ مُحقَّق، فكانَتْ على التَّراخي؛ كخِيار العَيب، ما لم يُوجَد منه ما يَدُلُّ على الرِّضا، كقَولِه (٤): بِعْنِي، أو صالِحْنِي، أوْ قاسِمْني؛ لأِنَّه حقٌّ لا ضَرَرَ في تأْخِيره، أشْبَهَ القِصاصَ.
(فَإِنْ أَخَّرَهُ) عن ساعةِ العِلْم، أو المجْلِس - على الخلاف -، بلا عُذْرٍ؛ (سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ).