المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(وَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ (١)، مِثْلَ: أَنْ خَلَطَ حِنْطَةً أَوْ زَيْتًا بِمِثْلِهِ؛ لَزِمَهُ مِثْلُهُ)، قَولاً واحدًا؛ لأِنَّه مِثْلِيٌّ، فيَجِبُ مِثْلُ مَكِيلِهِ، (مِنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ (٢)، ونَصَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح»، وجَزَمَ به المجْدُ، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّه قَدَرَ على دَفْع ماله إليه مع ردِّ المِثْل في الباقي، فلم يَنْتَقِلْ إلى بَدَلِه في الجميع، كما لو غَصَبَ صاعًا، فتَلِفَ بعضُه.
(وَفِي الآْخَرِ: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ)، قال القاضِي: هو قِياسُ المذْهَب؛ لأِنَّه تعذَّر ردُّ عَينِ مالِه بالخَلْط؛ فوجَب مُطلَقُ الِمثْل.
وفي «الوسيلة» و «الموجز»: قسم ثمنهما (٣) بقدْر قيمتهما.
أمَّا لو خلطه (٤) بما لا قِيمةَ له، كزَيتٍ خَلَطَه بماءٍ؛ فإنْ أمْكَنَ تخليصُه؛ خَلَّصَه وردَّه، وردَّ نَقْصه، وإن لم يُمكِن تخليصُه، أو كان ذلك يُفسِده؛ لَزِمَه مِثلُه، وإن لم يُفسِدْه؛ ردَّه ورَدَّ نَقصَه، وإنِ احْتِيجَ في تخليصه إلى غرامةٍ؛ فعلى الغاصِبِ.
(وَإِنْ خَلَطَهُ بِدُونِهِ، أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) على وجْهٍ لا يتميَّزُ؛ (لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي قِيَاسِ التِي قَبْلَهَا)، قال القاضِي: هذا قِياسُ المذْهَب؛ لأِنَّه صار بالخَلْط مُسْتَهْلَكًا.
وكذا لو اشترى زَيتًا فخَلَطَه بزَيته، ثمَّ أفْلَس؛ صار البائعُ كبعض الغُرَماء؛