Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٦/ ٧٤

(فَصْلٌ)

(الضَّرْبُ الثَّانِي: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بِصِفَاتٍ كَالسَّلَمِ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ، وَحَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ)، نَقُولُ: يَجُوز للآدَمِيِّ أنْ يُؤْجِرَ نَفْسَه بغَيرِ خِلافٍ (١)؛ لأِنَّ مُوسَى ﵇ آجَرَ نَفْسَه لِرعايَةِ الغَنَم (٢)، ولأِنَّه يُنتَفَعُ به مع بقاءِ عَينِه، أشْبَهَ الأرضَ.

ثُمَّ إنْ كانت على مُدَّةٍ بعَينها، وعَمَلٍ بعَينه؛ فواضِحٌ، وإن كانت على عَمَلٍ مَوصُوفٍ في الذِّمَّة؛ فيكون (٣) كالسَّلَم؛ أي: لا بُدَّ أن يكونَ مضبوطًا بصِفاتِ السَّلَم؛ لِيَحصُلَ العِلْمُ به.

(وَلَا يَكُونُ الْأَجِيرُ فِيهَا إِلاَّ آدَمِيًّا)؛ لأِنَّها مُتعَلِّقةٌ بالذِّمَّة، ولا ذِمَّةَ لغَيرِ الآدَمِيِّ، (جَائِزَ التَّصَرُّفِ)؛ لأِنَّها مُعاوَضةٌ لِعَمَلٍ في الذِّمَّة، فلم يَجُزْ (٤) مِنْ غَيرِ جائزِ التَّصرُّف، (وَيُسَمَّى: الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ)؛ لأِنَّه يَتَقَبَّلُ أعْمالاً لِجماعةٍ، فتكونُ مَنْفَعَتُه مُشْتَرَكةً (٥) بَينَهم.

ويَلزَمُه الشُّروعُ عَقِبَ العَقْد.

وإنْ تَرَكَ ما يَلزَمُه، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: بلا عُذْرٍ، فَتَلِفَ بِسَبِبِه؛ ضَمِنَه (٦).

وله الاِسْتِنابَةُ، فإنْ مَرِضَ أوْ هَرَبَ؛ اكْتَرَى مَنْ يعمله (٧) عليه، فإنْ شَرَطَ