المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ
(الْقِسْمُ الثَّانِي: إِجَارَتُهَا) أي: العَينِ (لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ)؛ لأِنَّ الإجارةَ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فَوَجَبَ أنْ يكونَ العِوَضُ فيها مَعْلُومًا؛ لِئَلاَّ يُفْضِي إلى التَّنازُع والاِخْتِلاف؛ كالبَيعِ؛ (كَإِجَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثِ مَكَانٍ)؛ لأِنَّها خُلِقَتْ له، وقد أخْرَجاهُ في «الصَّحِيحَينِ» (٢).
وتُعْتَبَرُ (٣) معرفةُ الأرض بالمشاهَدَة؛ لاِخْتِلافها بالصَّلابة والرَّخاوَة.
وتقدير العمل: إمَّا بالمدَّة؛ كيَومٍ، وإمَّا بمعرفة الأرض؛ كهذه، أو بالمساحة؛ كجَرِيبٍ.
فإن قدَّره بالمدة؛ فلا بدَّ من معرفة البقر التي تعمل (٤) عليها؛ لأنَّ الغَرَضَ يَخْتَلِف باخْتِلافها، ويجوز أنْ يَسْتَأْجِرَها مُفْرَدَةً؛ لِيَتَوَلَّى ربُّ الأرض الحَرْثَ بها، ومع صاحبها، بآلتها وبدونها، وتكونُ الآلةُ مِنْ عند صاحِبِ الأرض.
(أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ)؛ لأِنَّها مَنفَعةٌ مُباحةٌ مقصودةٌ كالحرث، وليس ذلك خاصًّا بها، لكِنْ إن كان على مدَّةٍ؛ احْتِيجَ إلى معرفة الحَيَوان؛ لأِنَّ الغَرَضَ يَخْتَلِفُ، فمنه ما رَوثُه طاهِرٌ، ومنه ما هو نَجِسٌ، ولا يحتاج إلى معرفة عَينه، وإن كان على زرعٍ مُعَيَّنٍ، أو مَوصُوفٍ؛ فلا؛ كالحرث.
فائدةٌ: يجوز اكْتِراءُ الحيوان لغير ما (٥) خُلِقَ له؛ كالبقر للرُّكُوب أو