المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(بَابُ الْإِجَارَةِ)
وهي (١) مُشْتَقَّةٌ من الأَجْر، وهو العِوَض، ومنه سُمِّيَ الثَّوابُ أجْرًا؛ لأِنَّ الله تعالى يُعَوِّضُ العَبْدَ به على طاعَتِه، أوْ صَبْرِه على مَعْصِيَتِه.
وهي ثابِتَةٌ بالإجماع (٢)، ولا عِبْرةَ بمخالَفةِ عبدِ الرَّحْمنِ الأصمِّ، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٦]، و ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ … (٢٦)﴾ الآية [القَصَص: ٢٦]، و ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧].
وعن عائشةَ في حديثِ الهِجْرة قالَتْ: «واسْتَأْجَرَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكْرٍ رجُلاً من بَنِي الدِّيلِ هادِيًا خِرِّيتًا»، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايَة، رواهُ البُخارِيُّ (٣)، وعن عُتْبةَ بنِ النُّدَّرِ (٤) قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ، فقرأ ﴿طسم (١)﴾ [القَصَص: ١]، حتَّى بَلَغَ قِصَّةَ موسَى ﵇، فقال: «إنَّ مُوسَى آجَرَ نَفْسَه ثَمانَ سِنِينَ، أوْ عَشْرَ سِنِينَ على عِفَّةِ فَرْجِه، وطَعَامِ بَطْنِه» رواهُ ابْنُ ماجَهْ، من رِوايةِ مَسْلَمَةَ بنِ عَلِيٍّ، وقد ضعَّفَه جَماعةٌ (٥).