(الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ) وبدأ بها (١) في «المحرَّر»، (وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا)؛ أي: اثْنانِ فأكثرُ (فِيمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا)؛ أيْ: يَشْتَرِكونَ فيما يَكْتَسِبُون بأيْدِيهِم وصنائعهم (٢)، فما رَزَقَ الله فهو بَينَهم.
وفي «الفروع»: وهي أنْ يَشْتَرِكا فِيمَا يَتَقَبَّلانِ في ذِمَمِهِما من (٣) عَمَلٍ.
(فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لِمَا رَوَى أبو داودَ بإسْناده عن عبد الله قال: «اشْتَرَكْتُ أنا وسَعْدٌ وعَمَّارٌ يَومَ بَدْرٍ، فلم أَجِئْ أنا وعَمَّارٌ بشَيءٍ، وجاء سَعْدٌ بأَسِيرَينِ» (٥)، ومِثْلُه لا يَخْفَى عن النَّبيِّ ﷺ، وقد أقرَّهم، وقال أحمدُ: أَشْرَك بَينَهم ﷺ (٦).
فإنْ قُلْتَ: المغانِمُ مُشْتَرَكةٌ بَينَ الغانِمينَ، فكَيفَ يَصِحُّ اخْتِصاصُ هؤلاء بالشَّرِكة فيها؟ وقال بعضُ الشَّافِعِيَّةِ … (٧)