Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز باب الوكالة

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٥/ ٥٩٣

(وَإِنْ (١) قَالَ: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ؛ لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا)؛ لِتَقْييدها بزمانٍ مُعيَّنٍ؛ لأِنَّه قد يَختَصُّ غَرَضُه في زَمَنِ حاجته إليه.

(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ؛ لَمْ يَضْمَنْ) إذا أنْكَرَ المودَعُ، نَقَلَه الأصْحابُ، لِعَدَم الفائدة في الإشْهاد؛ إذ المودَعُ يُقبَلُ قَولُه في الرَّدِّ والتَّلَف، فلم يكن مُفَرِّطًا في عَدَم الإشْهاد.

وفيه وَجْهٌ، وذَكَرَه القاضِي روايةً: أنَّه يَضمَنُ؛ لأِنَّ الوديعةَ لا تَثْبُت إلاَّ بِبَيِّنةٍ، فهو كما لو وَكَّله في قضاء دَينٍ، وبأنَّ الفائدةَ في الإشهاد هو (٢) ثبوت الوديعة، فلو مات أُخِذَتْ من تَرِكَتِه.

فإنْ قال الوكيلُ: دَفَعْتُ المالَ إلى المودَع، فأنكر (٣)؛ قُبِل قَولُ الوكيل؛ لأِنَّهما اختلفا في تصرُّفه فيما وُكِّل فيه.

(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ؛ ضَمِنَ) الوكيلُ؛ لأِنَّه مُفرِّطٌ حَيثُ لم يُشْهِدْ، قال القاضِي: سَواءٌ صدَّقه أوْ كذَّبه؛ لأِنَّه إنَّما أَذِنَ في قضاءٍ مُبْرِئٍ، ولم يُوجَدْ، (إِلاَّ أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ)، فإنَّه لا يَضمَنُ على الأصحِّ؛ لأِنَّ حُضورَه قرينةُ رِضاهُ بالدَّفْع بغَير بَيِّنةٍ.

وقيل: لا يَضمَنُ؛ بِناءً على أنَّ السَّاكِتَ لا يُنْسَبُ إليه قَولٌ.

وعنه: لا يَرجِعُ بشَيءٍ إلاَّ أن يكونَ أُمِرَ بالإشْهاد فلم يَفْعَلْ، قدَّمه في «الفروع»؛ لتفريطه، فعليها: إنْ صدَّقه الموكِّلُ في الدَّفْع؛ لم يَرجِعْ عليه بِشَيءٍ، وإنْ كذَّبه؛ قُبِلَ قَولُ الوكيل (٤) مع يمينه؛ لأِنَّه ادَّعَى فِعْلَ ما أَمَرَه به مُوَكِّلُه.