المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا؛ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلُبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ)، وجملته: أنَّ الرَّهن ينقسم إلى حيوانٍ وغيره.
والأوَّل نوعان:
أحدهما: إذا كان مركوبًا أو محلوبًا، فنَصَّ أحمدُ في رواية محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم: أنَّ للمرتَهِن أن يركب ويحلب بقدر نفقته (١)، (مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ)، هذا هو المشهور؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الظَّهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ يُشرب (٢) بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النَّفقة» رواه البخاريُّ (٣)، ولأنَّ الحيوان نفقته واجبةٌ، وللمرتَهِن فيه حقٌّ، وقد أمكنه اسْتِيفاءُ حقِّه من منافعه مع بقاء عينه؛ فجاز، كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند عدم الإنفاق عليها.
لا يُقال: المرادُ به: أنَّ الرَّاهن ينفق وينتفع؛ لأنَّه مَدْفُوع بما روي: «إذا كانت الدابَّةُ مرهونةً، فعلى المرتَهِن عَلَفُها» (٤)، فجعل المرتَهِن هو المنفق،