المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(فَصْلٌ)
(الثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ (١) بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ)؛ لِمَا روى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أسْلَف في تَمْرٍ (٢)؛ فلْيُسْلِف في كَيلٍ معلومٍ، ووَزْنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» متَّفقٌ عليه، ولفظه لمسلِمٍ (٣)، (والذَّرْعِ فِي الَمذْرُوعِ)؛ أي: يُشترط معرفةُ قدرِ المسلَم فيه بالذَّرع إن كان مذروعًا، وكذا المعدود؛ لأنَّه (٤) عِوَضُ غائِبٍ يَثْبُت في الذِّمَّة، فاشْتُرِط معرفةُ قدرِه كالثَّمن.
(فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلاً؛ لَمْ يَصِحَّ)، نصَّ عليه في رواية الأثرم (٥) في المكيل لا يُسلَم فيه وَزْنًا؛ لأنَّه مَبيعٌ يشترط معرفة قدره، فلم يَجُزْ بَيعُه بغير ما هو مقدَّرٌ به في الأصل؛ كبيع الرِّبَوِيَّات، ولأنَّه قدَّره بغير ما هو مقدَّرٌ به، فلم يَجُزْ، كما لو أسلم في المذروع وزنًا وبالعكس، فإنَّه لا يَصِحُّ اتِّفاقًا (٦).
(وَعَنْهُ: يَصِحُّ)، نقلها المرُّوذِيُّ (٧)، وجزم بها في «الوجيز»، وصحَّحها في «المغني» و «الشَّرح»، ويحتمله كلامُ الخِرَقِي؛ لأِنَّ الغرضَ معرفةُ قدره وإمكانُ