المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وقد استنبطه بعضُ العلماء من القرآن في قراءة من قرأ: (وأرجلِكم) بالجرِّ، وحمل قراءة النَّصب على الغسل؛ لئلَّا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة.
وظاهِرُه: أنَّه يجوز المسح حتَّى لِزَمِنٍ وامرأةٍ، ومن له رِجلٌ واحدةٌ لم يبقَ من فرض الأخرى شيء، ويستثنى منه الحاج إذا لبسهما لحاجة.
(والْجُرْمُوقَيْنِ)؛ لما رَوى بِلالٌ قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يمسح على المُوقَيْن» رواه أحمد وأبو داود (١)، ولأنَّه (٢) ساتِرٌ يُمكن متابَعةُ المشي فيه، أشبه الخفَّ.
تنبيه: المُوق هو الجرموق، وهو خفٌّ صغير، وقال الجوهري: (هو مثال الخف يلبس فوقه، لا سيَّما في البلاد الباردة، وهو معرَّب، وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف) (٣).
(وَالْجَوْرَبَيْنِ)؛ لما روى المغيرةُ بنُ شُعبةَ: «أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الجَوربين والنَّعلين» رواه أحمد، وأبو داود، والتِّرمذي وصحَّحه، ورواته ثقات، وتكلَّم فيه جماعة حتَّى قال ابنُ معين: (النَّاسُ كلُّهم يَروُونه: «على الخُفَّين» غير أبي قيس)، وقال أبو داود: (كان ابن مهدي لا يحدِّث به؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة الخفَّين) (٤)، وهذا لا يصلح مانعًا؛ لجواز رواية اللفظين.