المبدع شرح المقنع - ط ركائز
فصل
(وَصِفَةُ الْوُضُوءِ)؛ المرادُ بها هنا: الكيفيَّةُ.
(أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ) وقد تقدَّما، (وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ)؛ أي: كفَّيْهِ (ثَلَاثًا)؛ لأنَّ مَنْ (١) وَصفَ وُضوءَ النَّبيِّ ﷺ ذكَرَ أنَّه كان يبدأ فيغسِل كفَّيه ثلاثَ مرَّات (٢)؛ لأنَّ اليديْنِ آلةٌ لنقل الماء، فاستُحِبَّ غسلُهما تحقيقًا لطهارتهما، وتنظيفًا لهما.
وحينَئِذٍ فيتكرَّرُ غسلُهما عند الاِستِيقاظِ من النَّوم، وفي أوَّلِهِ، ومعَ كلِّ يَدٍ.
(ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ)؛ لما رَوى ابنُ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوضَّأ، فأخذَ غَرْفةً مِنْ ماءٍ، فمضمضَ بها، واستنْشقَ» رواه البخاري (٣).
والمضْمضةُ: إدارةُ الماءِ في الفم. والاِستنْشاقُ: اجْتِذابُ الماءِ بالنَّفَس إلى باطِنِ الأنْفِ، والسُّنَّةُ أن يكون بيمينِه، ويستنثِر بيَساره.
وعنه: يجبُ في الصُّغرى.
وظاهِره: أنَّهُ يُسنُّ تقديمُ المضمضة عليهِ، ويتوجَّه أنَّه يَجِبُ وش (٤)، ولأِنَّ الفمَ أشرفُ؛ لكونه محلَّ القراءة والذِّكر وغيرهما، وهما في ترتيبٍ وموالاةٍ كغيرهما.
(وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ)؛ للحديثِ المتَّفقِ عليه: «أنَّهُ أدخل يدَه في الإناءِ، فمَضْمضَ واستنْشقَ ثلاثًا بثلاثِ غَرَفاتٍ» (٥)، (وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ)؛ لأنَّ في