المبدع شرح المقنع - ط ركائز
ليالي أيَّام التَّشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشَّمس، كلُّ جمرةٍ بسبع حصَياتٍ، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، ويَقِفُ عند الأولَى والثَّانيةِ، فيطيل المقام ويتضرَّعُ، ويرمِي الثالثة، ولا يقف عندها» رواه أبو داودَ (١).
ورَوَى البخاريُّ عن ابن عمر: «أنَّه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصياتٍ، يكبِّر على إثْر كلِّ حصاةٍ، ثمَّ يتقدَّم فيُسهِلُ، ويقوم قيامًا طويلاً، ويرفع (٢) يديه، ثمَّ يَرمِي الوسطى، ثمَّ يأخُذُ ذاتَ الشِّمَال فيُسهِلُ، ويقوم ويستقبِل القبلةَ قيامًا طويلاً (٣)، ثمَّ يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثمَّ يَنصرِف، ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله» (٤).
فلو ترك الوقوف عندها والدعاء؛ فقد ترك السُّنَّة، ولا شَيءَ عليه.
وقال الثوري (٥): يُطعِمُ شيئًا، وإن أراق دمًا كان أحبَّ إليَّ، ورُوِي عن أحمدَ معناه (٦).
(وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ)، يعني: يبدأ بالجمرة الأولَى، ثمَّ بالتي تليها، ثمَّ بالتي تليها؛ لأنَّه نُسُكٌ يتكرَّر، فكان التَّرتيب شرْطًا فيه كالسَّعْي، فلو نكَّس، فبدأ بجمرة العقبة، ثمَّ الثَّانية، ثمَّ الأولَى، أو بدأ بالوسطى؛ لَمْ تُجْزئْه