المبدع شرح المقنع - ط ركائز
وفي الشَّرْع: أفْعالٌ مخْصوصةٌ مُفْتَتَحةٌ بالنِّيَّةِ.
(السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ)، اتَّفقَ العلماءُ على أنَّهُ سنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ؛ لحثِّ الشَّارعِ، ومُوَاظبتِه عليه، وترغيبِه فيه، وندبه إليه، يُوضِّحه ما روت عائشةُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «السِّواكُ مَطْهرةٌ للفم، مَرْضاةٌ للرَّبِّ» رواهُ الشَّافعيُّ وأحمدُ وابنُ خُزيْمةَ، والبخاريُّ تعْليقًا، ورواهُ أحمدُ أيضًا عن أبي بكرٍ وابنِ عُمَرَ (١).
وهذا شاملٌ للنَّبيِّ ﷺ، واختاره ابنُ حامِدٍ، وقيل: كان واجبًا عليه، اختاره القاضِي وابنُ عقيلٍ، وليس بواجبٍ على الأمَّةِ إجْماعًا (٢)؛ لما رَوى أبو هُريرةَ مرْفوعًا قال: «لوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرْتهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ» متَّفقٌ عليْهِ (٣)، قال الشَّافعيُّ: (لوْ كان واجبًا لأمرهمْ به، شَقَّ أوْ لمْ يَشُقَّ) (٤).
ويعضُده ما روتْ عائشةُ مَرْفوعًا قال: «فضل الصَّلاة بسواكٍ على الصَّلاةِ بِغيرِ سواكٍ سبعين ضِعْفًا» رواه الحاكم وصحَّحه، وقال: (على شرط مسلم)، وهذا ممَّا أُنكر عليه، وضعَّفه البيهقي بسبب أنَّ ابن إسحاق مدلِّس، ولم