Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل القسم الثاني: ماء طاهر غير مطهر

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٤٦

وأبو حفص في «المقنع» (١)، والقاضي، وقال: هي المنصورة عند أصحابنا؛ لأنَّه تغيَّر بمخالطة طاهر يمكن صونُه عنه، أشبه ما لو تغيَّر بطبخ، ولأنَّه لو وكل في شراء ماءٍ لم يلزمه قبوله، والنُّصوص إنَّما وردت في الماء المطلق العاري عن القيود؛ بدليل صحَّةِ النَّفي، ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء الزَّعفران؛ لم يحنث.

وكلامه دالٌّ على أنَّه لا فرق في التَّغَيُّر بين الأوصاف الثَّلاثة؛ لأنَّ الأصحاب سوَّوا بينهم؛ قياسًا لبعضها على بعض (٢).

وفي أخرى: مُطهِّر، نقلها أبو الحارث والميموني، وذكر في «الكافي» أنَّها أكثر الرِّوايات عنه؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، وهو عامٌّ في كلِّ ماء؛ لأنَّه نكرة في سياق النَّفي، فلم يَجُز التَّيمُّم عند وجوده، ولأنَّه لم يسلبْه اسمَه ولا رِقَّته، أشبَه المتغيِّر بالدهن.

وفي ثالثة: طَهور مع عدَمٍ، قاله ابن أبي موسى (٣).

والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّه إن لم يسلبه اسمَه فقد سلبه الإطلاق، والقياس على المتغيِّر بالدُّهن لا يصحُّ؛ لأنَّه تغيَّر عن مجاورة، وهذا تغيَّر عن مخالَطة.