شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَإِذَا جَازَ نَبْشُهَا لِطَلَبِ الْمَالِ فَنَبْشُهَا لِأَنْ يُتَّخَذَ مَكَانَهَا مَسْجِدٌ أَوْلَى.
قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِظَامِهِمْ حُرْمَةٌ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانُوا مَاتُوا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ، فَأَمَّا قُبُورُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهَا.
قَالَ ابن القَاسِمِ (١): لَوْ أَنَّ مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ عَفَتْ، فَبَنَى عَلَيْهَا قَوْمٌ مَسْجِدًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
وَفِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ) فِيهِ نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورِ مَسَاجِدَ، وَعَنْ فِعْلِ التَّصَاوِيرِ.
وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ
فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٢).
وَمِمَّنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ﵃ (٤).
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٥): "الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ أَيْضًا، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ ﷺ: (أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ) (٦) ".