شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
[هَذِهِ] (١) التَّرْجَمَةِ.
أَوْ إِذَا سُئِلْتَ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ؟ فَاذْكُرْ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ ﵀ لَوْ قَالَ: كَيْفَ كَانَ الوَحْيُ وَبَدْءُ الوَحْيِ؟ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرَّضٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ فَحَسْبُ، وَحَدِيثُ الحَارِثِ بن هِشَامٍ (٢) لَا يَتَعَرَّضُ لِهَذَا، إِنَّمَا يَتَضَمَّنُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْوَحْيِ، لَا بَيَانَ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ بِعَقِبِ التَّرْجَمَةِ غَيْرَهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الحُسْنِ.
وَكَذَا حَدِيثُ [ابن] (٣) عَبَّاسٍ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ … ) (٤) لَا يَدُلُّ عَلَى بَدْءِ الوَحْيِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَحْسِينَ العِبَارَةِ وَتَسْوِيَتَهَا، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ فَهْمُ السَّامِعِ، وَالقَارِئُ إِذَا قَرَأَ الحَدِيثَ عَلِمَ مَقْصُودَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ، فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا تَعْوِيلًا مِنْهُ عَلَى فَهْمِ القَارِئِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (٥).
وَبَدْءُ الشَّيْءِ: []، وَالوَحْيُ: أَصْلُهُ: الإِشَارَةُ، يُقَالُ: أَوْحَى إِذَا أَشَارَ، وَوَحَى أَيْضًا، وَأحيا وَأَصْلُهُ: التَّفْهِيمُ، فَكُلُّ مَا فُهِمَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الإِشَارَةِ وَالإِلْهَامِ وَالكَتْبِ فَهُوَ وَحْيٌ.