شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَتَبْلُغُ بِهِ الْمَرْأَةُ.
فَصْلٌ
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحَائِضِ: هَلْ يَجُوزُ وَطُؤُهَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟
فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَالثَّوْرِيُّ (٢)، وَالشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَحْمَدُ (٤): لَا تُوطَئُ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٥): إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ - الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ الحَيْضِ - جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الغُسْلِ، وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا [لدُونِ أَكْثَرِ الحَيْضِ] (٦) لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُّ عِنْدَهُ آخِرَ الوَقْتِ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا آخِرُ الوَقْتِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، عُلِمَ أَنَّ الحَيْضَ قَدْ زَالَ، لأَنَّ الحَائِضَ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ.
وَقَالُوا: قَوْلُهُ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٧) أَيْ: حَتَّى يَنقَطِعَ دَمُهُنَّ