شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَمِنْ بَابِ: الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ
* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ) (١).
المِخْضَبُ: المركن، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حِجَارَةٍ، وَيَكُونُ مِنْ صُفْرٍ.
وَفِي الحَدِيثِ: دَلِيلٌ أَنَّ جَوَاهِرَ الْأَرْضِ طَاهِرَةٌ.
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ) أَيْ: جَعَلْنَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، يُقَالُ: طَفِقَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا: إِذَا وَاصَلَ الفِعْلَ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): الْمِخْضَبُ شِبْهُ الإِجَانَةِ تُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ.
وَ (الأَوْكِيَةُ): جَمْعُ الوِكَاءِ، وَهُوَ الخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ رَأْسُ السِّقَاءِ، وَإِنَّمَا طَلَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِنَّ لِثُبُوتِ قُوَّتِهِ إِلَيْهِ بِصَبِّ المَاءِ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مِنَ القِرَبِ الَّتِي تَكُونُ مَسْدُودَةً غَيْرَ مَحْلُولَةِ الأَوْكِيَةِ؛ يَبْتَغِي بِذَلِكَ طَهَارَةَ المَاءِ، لِأَنَّ المَاءَ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفْضَلُ مِنَ المَاءِ الَّذِي قَدِ اسْتُعْمِلَ، وَالْمَاءَ الَّذِي لَمْ تُخَالِطْهُ الْأَيْدِي أَطْهَرُ مِنَ المَاءِ الَّذِي (٣) خَالَطَتْهُ الأَيْدِي.
وَاخْتِصَاصُ السَّبْعِ مِنَ العَدَدِ بِجِهَةِ التَّبَرُّكِ بِهَذَا العَدَدِ، لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي أَمْرِ الشَّرِيعَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّ القِرَبَ تُوكَى [وَتُحَلُّ] (٤) عَلَى اسْمٍ اللَّهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَكُونَ