Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني ومن باب: مسح الرأس كله لقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٢/ ١٩٤

ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الفَرْضُ، لأَنَّا رَأَيْنَاهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، لا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الفَرْضُ، وَلَكِنْ [مِنْهُ] (١) فَرْضٌ، وَمِنْهُ فَضْلٌ.

وَلَمَّا اكْتَفَى ﷺ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ عَنْ مَسْحٍ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ دَلَّ أَنَّ الفَرْضَ فِي مَسْحِهِ هُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَاوَزَ بِهِ النَّاصِيَةَ كَانَ عَلَى الفَضْلِ لَا عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الأَحَادِيثُ.

قِيلَ (٢) إِنَّ الأُمَّةَ (٣) مُجِمَعَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَهُوَ مُؤَدٍّ لِفَرْضِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَحَ بَعْضَهُ، فَالوَاجِبُ أَنْ لَا يُؤَدَّى فَرْضُ الوُضُوءِ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ.

وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: الوَاجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِأَنَّ البَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٤) لِلْإِلْصَاقِ، لَا لِلتَّبْعِيضِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥)، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦): الصَّحَابَةُ ﵃ نَقَلَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ، وَشَذَّتْ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَتِلْكَ فِعْلَةٌ وَقَعَتْ فِي