شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
قِيلَ: (تَجَلانِي): تَجَلَّلَنِي.
وَ (الغَشْيُّ): مَرَضٌ يَعْرِضُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَالوُقُوفِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَخَفْ مِنْهُ، يُقَالُ: غُشِيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ يَكُونُ الغَشْيُّ خَفِيفًا، وَذَلِكَ دُونَ الإِغْمَاءِ، وَلَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا صَبَتِ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا مُدَافَعَةٌ لِلْغَشْيِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَقَطَعَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّهُ إِذَا كَثرَ صَارَ كَالإِغْمَاءِ، وَنَقَضَ الوُضُوءَ.
قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (١): غُشِيَ عَلَيْهِ: ذَهَبَ عَقْلُهُ.
وَفِي القُرْآنِ: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٢).
وَمِنْ بَابٍ: مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾
وَسُئِلَ مَالِكٌ (٣): أَيُجزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْض رَأْسِهِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ (٤):
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٥)، فَقَالَ قَوْمُ: الْمُرَادُ