شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
فَلَمَّا كَانَ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ الرِّفْقِ فِي الذَّبْحِ، وَصِيَانَةِ الدِّينِ كَانَ خَيْرَ الأَمْوَالِ الَّتِي يَعْتَنِي بِهَا المُسْلِمُ.
* *
حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ)
(١).
مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ وَيُدَاوِمُونَ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ ﵃ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَأَعْظَمُ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَاقِبَةِ الأَمْرِ، (فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى) (٢) وَخَيْرُ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ (٣).
فَلَمَّا اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِمَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُحِيطُ عِلْمًا بِأَحْوَالِهِمْ غَضِبَ لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْلَمُ بِأُمورِكُمْ، وَأَعْرَفُ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْمَرُوا بِهِ.
وَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ) أَيْ: لَيْسَتْ هَيْئَتُنَا كَهَيْئَتِكَ.
وَ (الهَيْئَةُ): الحَالَةُ، فَحَذَفُوا الْمُضَافَ وَأَقَامُوا الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، قَالَ