Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، مع الأخذ بالأسباب

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ١٧١
Editor's text

والقَصْدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ الْتَزَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقِيدَةَ السَّلَفِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ كَمَا شَهِدَ بِذَلِكَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَوَرَدَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ عَنِ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ ﷺ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الحَقِّ قَاطِبَةً، وَلَا يُعْبَأُ فِي مِثْلِ هَذَا بِمُخَالَفَةِ شِرْذِمَةٍ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ قَدَّمُوا عُقُولَهُمُ السَّقِيمَةَ، وَنَبَذُوا آيَ القُرْآنِ، وَأَحَادِيثَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَة (١) وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ.

* * *

المَسْأَلَةُ التَّاسِعَة: الإيمانُ بِالْقَدَرِ

الإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَرُكْنٌ وَثِيقٌ لَا يَتَحَقَّقُ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّة، وَهُوَ نِظَامُ التَّوْحِيد كَمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَمَنْ وَحَّدَ الله وَآمَنَ بِالْقَدَرِ تَمَّ تَوْحِيدُهُ، وَمَنْ وَحدَ الله وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ.

وَلِأَهَمَّيَتِهِ وَضَرُورَتِهِ، اعْتَنَى الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ بِذِكْرِ بَعْضِ مَبَاحِثِهِ تَبَعًا للأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا مِنْ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، وَسَأُوجِزُ ذَلِكَ فِي الْعَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:

وُجُوبُ الإِيمَانِ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ:

ذَكَرَ البُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ عُمَرَ ﵁ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ