شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَالجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ العَقِيدَةِ: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبْرِ، أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ﷿: ﴿لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (١)، وَقَالَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) " (٣).
وَقَدْ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فَضْلًا فِي كِتَابِهِ "الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ" (٤) فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ القَبْرِ، حَشَدَ فِيهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ فِي بَيَانِ هَذِهِ العَقِيدَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ سَلَكَ اللهُ بِنَا سَبِيلَهُمْ (٥).
وعَرَضَ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِبَيانِ هَذِهِ العَقِيدَة فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسلِم، فقَالَ: "وَفِي الأَحَادِيثِ تَثْبِيتُ عَذَابِ القَبْرِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ المُؤْمِنَ مُثابٌ فِي الآخِرَةِ، والكَافِرَ مُعَذَّبٌ، ودَلَالَةٌ أَنَّ الله تَعَالَى يُعَذِّبُ الْمُجْرِمَ بِمَا شَاءَ مِن أَنْوَاعِ عَذَابِهِ فِي القَبرِ؛ وخَارِجَ القَبرِ، وإِنْ شَاءَ رَدَّ الرُّوحَ إِلَى الجَسَدِ فَعَذَّبَهُمَا مَعًا، وإِنْ شَاءَ عَذَّبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مُفْرَدًا، والإيمَانُ بِذَلِكَ كلِّه وَاجِبٌ" (٦).