التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني
ومن باب كراهية أن يقال للعنب كرم
[٦٨٣ - ٦٨٤] حديث أبي هريرة ﵁ (١): الكَرْمَ على الحقيقة هو قلب المؤمن، وأن الكَرْم إنما هو لقلب المؤمن؛ لما جعل الله فيه من الهدى والنور الذي يؤدي إلى الكرم الدائم، والعز المقيم، و (الحَبْلَة) و (الحَبَلَة)؛ بسكون الباء وفتحها: الكَرْم، وأما: (الحُبْلة) بضم الحاء وسكون الباء فثَمَر العَضَاه، وفي حديث أنس ﵁ أنه كان له حبلة تَحْمِل كُرًّا، وكان يسميها أمَّ العِيال (٢)، قال صاحب الغريبين (٣): الحبلة هي الأَصَلَة من الكرْم، يقال: حَبَلَة مخففة، وحَبَلَة مثقلة.
قال ابن الأنباري (٤): الكرْمُ كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكَرَم، فاشتقوا اسما للكرْم من الكَرَم الذي يتولد منه، فكره النبي ﷺ أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن، فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها؛ وتأكيدا لحرمته.
* * *
[٦٨٥] وفي حديث (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي) (٥)؛ أي: العُبُودة والأُمُوَّة موجودتان في كل ذي روح من البشر، إذ كلهم مستعبد، وذلك في كل إنسان على الحقيقة، وأما ما يحدث في بعض الناس بسبب الاسترقاق فذلك مجاز.