Skip to content

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني ومن باب دعاء النبي ﷺ على الطعام وجعل القليل كثيرا

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٤٨٨

وقوله: (فَانكَفَيتُ)؛ كذا في الحديث بترك الهمز (١)، و (البهيمة): تصغير البهمة، و (الدَّاجِنُ) الذي يعتلف في البيت، وقوله: (فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي)؛ أي: مع فراغي، وقوله: (يَا أَهلَ الخَندَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَد صَنَعَ لَكُم سُورًا)؛ السُّورُ بالفارسية: الضِّيافة، وإنما استتبع النبي ﷺ الناس إلى دعوة جابرٍ، لأنه وثِق بالله في الزيادة، ولم يكن ذلك في ملك جابر، وقال في حديث أبي مسعود: (إن شِئتَ أَن تَأْذَنَ لَهُ، وَإِن شِئتَ رَجَعَ) (٢)؛ إنما قال ذلك لأنه علِم أنه ربما لا تَطِيب نفسُه بحضور المتطفِّل، والمتطفِّل لا يحل له أن يأكلَ حتّى يأذنَ له صاحبُ الطعام، و (العَجِينَةُ)؛ كالذّبيحة والنّطيحة، وقوله: (وَإِنَّ بُرمَتَنَا لَتَغِطُّ)؛ أي: وإن قِدْرَتنا على النار لَتغلي.

* * *

[٥٧٣] وقوله: (دَسَّتهُ) (٣)؛ أي: أَخْفَتْه، قيل: في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]؛ أي: أخفاها وأخملها وأقل حظها، وقيل: أصل دس: دَمَّسَ، (وَرَدَّتِنِي)؛ أي: ألبستني كالرداء، يقال: رَدَّيتُه فارتدى، قال:

لَيسَ الجَمَالُ بِمِئزَرٍ … فَاعلَم وإِن رُدِّيتَ بُردَا (٤)

وقوله: (فَأَدَمَتهُ)؛ أي جعلته إدامًا، يقال طعام مأدومٌ، قال صاحب المجمل (٥): الإدامُ ما يَطيُب به الطعام، وفي الحديث دليل على معجزة النبي ﷺ