التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني
ومن باب إباحة التداوي للمحرم
[١١٤] حديث: (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ) (١) بلامين، وهو اسم مكان، وقوله: (أَنِ اضمِدُهُمَا بِالصَّبِرِ) قيل: الضَّمْد العصب، والعصابة يقال لها: الضِّماد، وضمَّد بالتشديد أيضا، قال: (ضَمَّدَهَا بِالصَّبِرِ) (٢)، يعني: هذا الدواء المُر.
وفي الحديث دليل على إباحة العلاج للمحرم، ودليل أن الصفرة للمحرم لا تكره، وإن كانت زينة؛ ما لم تكن طيبا، و (الروحاء): موضع، و (الضِّماد): المَرهم.
ومن باب ما جاء في الاغتسال للمحرم
[١١٥] حديث: (فَوَجَدْتُهُ يَعْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَين) (٣)، يعني: عمودَي البئر، قال القتبي (٤): القرنان: قرنا البئر، وهما منارتان يبنيان من حجارة أو مدَر؛ على رأس البئر في جانبيها، فإن كانتا من خشب فهما الزَّرنوقان، ويقال للزَّرنوق أيضا: القامة.
وفي الحديث دليل على أن التنظف محمود في الإحرام وغيره، وقوله: (فَطَأطَأَهُ) أي: حطَّه شيئا، وقوله: (لَا أُمَارِيكَ)، أي: لا أخالفك ولا أجادلك.
* * *