Skip to content

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني فصل

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١٢٧

فصل

في هذه الأحاديث دلالة على أن زكاة الفطر، إنما يجوز إخراجها من القوت الذي يقتات الإنسان، وكان الأغلب من القوت بالمدينة التمر والشعير، فأوجب زكاة الفطر منها، ومنها: أن كل من يَمُونه الرجل فواجب أن يخرج الزكاة عنه، إذ قال: (عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبدٍ)، والعبد لا يملك، فإنما زكاته على سيده.

ومنها: أن الزكاة لا تجب إلا على المسلمين لقوله: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، وفي قوله: (فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَان) دليل على أن من ولد ليلة الفطر، فلا زكاة عليه.

وقول عبد الله: (فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصفَ صَاعٍ مِن بُرٍّ) لم يسم من فعل ذلك، ويحتمل أن يكون العامة تساهلوا فيه، فرأوا مُدَّين من الحنطة يَعْدِلان صاعَ شعير، فلا يترك السنة الثابتة لذلك.

وفي قوله: (أَن تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) دليل أن وقت أداء زكاة الفطر: قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وقوله: (مِن أَقِطٍ) و (مِن زَبيبٍ)، يحتمل أن من كان قوتُه أقِطًا أدى أقطًا، ومن كان قوته زبيبًا أدى زبيبًا، والأقط ليس بقوت عامِّ الناس، ومن العلماء من لم يره، واحتج بأن أبا سعيد ﵁ لم يحكه عن النبي ﷺ.

وحديث: (مُدَّينِ مِن سَمْرَاءِ الشَّامِ) يحمل على التأويل، والعمل بالنص أولى.