تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال
الفصل الثاني: تفاضل الأعمال باعتبار الوجوب والنفل
تتفاضل الأعمال في الإسلام باعتبار انقسامها إلى واجبات ونوافل:
فالواجبات أفضل من النوافل، وأداء الواجبات أحب إلى الله من أداء النوافل، وهذا أصل عظيم من أصول الدين، قد دلت عليه النصوص الشرعية وأقول السلف.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه … » الحديث. (١)
فدل الحديث دلالة ظاهرة على أن الواجبات أفضل عند الله، وأحب إليه من النوافل.
قال ابن حجر في شرحه: «يستفاد منه، أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله». (٢)
ومن أقوال السلف في تقرير هذا الأصل:
قول أبي بكر ﵁ في وصيته لعمر: «واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة … » (٣)
فقوله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة من أوجز الكلام، وأبلغه وفيه دلالة على تفضيل الفرائض على النوافل، وأن قبول النوافل مرهون بتأدية الواجبات؛ إذ