Skip to content

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال الفصل الثاني: تفاضل الأعمال باعتبار الوجوب والنفل

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٣٥

الواجبات هي الأصل، والنوافل فرع، ولا استقرار للفرع بدون الأصل.

وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «أفضل الأعمال أداء ما افترض الله، والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عند الله تعالى». (١)

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: «أفضل العبادات أداء الفرائض، واجتناب المحارم … ». (٢)

وكذلك أقوال العلماء المحققين جاءت مقررة لهذا الأمر:

قال ابن هبيرة في شرحه للحديث السابق: «يؤخذ من قوله: «ما تقرب» إلخ أن النافلة لا تقدم على الفريضة؛ لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة». (٣)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولهذا وجب التقرب بالفرائض قبل النوافل، والتقرب بالنوافل إنما يكون تقربا إذا فعلت الفرائض، لا كما ظنه بعض الاتحادية كصاحب (الفتوحات المكية) ونحوه من أن قرب الفرائض تكون بعد قرب النوافل». (٤)

إلى أن قال بعد ذكره الحديث القدسي المتقدم في معرض رده على الاتحادية: «وقد بين في هذا الحديث أن المتقرِب ليس هو المتقرَب إليه، بل هو غيره، وأنه ما تقرب إليه عبده بمثل أداء المفروض، وأنه لا يزال بعد ذلك يتقرب إليه بالنوافل حتى يصير محبوبا لله فيسمع به، ويبصر به، ويبطش به، ويمشي به». (٥)