Skip to content

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال الفصل الأول: تفاضل الأعمال باعتبار جنسها

تجريد الاتباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ١٦

وقد اختلفت أقوال أهل العلم في توجيه تنوع إجابة النبي ﷺ للسائلين، وتباينت أجوبتهم عن ذلك.

فأجاب بعضهم بأن المراد «بأفضل العمل»: «من أفضل العمل «؛ فتكون الأعمال المذكورة من أفضل الأعمال لا أن كل واحد منه يقصد به أنه أفضل العمل، وحينئذ ينتفي التعارض.

قال الإمام ابن خزيمة: «إن العرب قد تقول: إن أفضل العمل كذا، وإنما تريد: من أفضل. وخير العمل كذا، وإنما تريد: من خير العمل». (١)

وقد نقل هذا القول الحليمي عن شيخه أبي بكر القفال، (٢) وارتضاه، (٣) ونقله عنهما النووي في شرحه لصحيح مسلم. (٤)

وقد ضعف هذا القول الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ قال بعد نقله: «وهذا في غاية البعد» (٥)

قلت: وظواهر النصوص لا تعضد هذا القول؛ فإن السائلين كانوا يسألون عن أفضل العمل على الإطلاق، فيذكر النبي ﷺ عملا ثم يستفصل السائل قائلا: ثم ماذا؟ ثم أي؟ فيجيب النبي ﷺ. و «ثم» تفيد الترتيب في لغة العرب لا يفهم منها غير هذا. (٦)