Skip to content

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي باب: قول من بعثه الله بالبينات والهدى: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامريء ما نوى

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Printed page ٨٣

في أول كِتَابِنا، ولأن بَعْضَها قد أَوْرَدْنَاه في الإكمال، فلا فَائِدَة مِنْ تَكْرَارِه؛ إذ كان الغَرَضُ إفَادَة الطَالبين، لا تكثير أغلاط المُتَقَدِّمِين.

وأَوَّلُ ذَلِك: أَوْهَامٌ لأبي الحسن عَلِيِّ بن عُمر ﵁:

كان شَرَط في أول كِتَابِه أن يَذْكُر فِيه ما انتهى إليه عِلمُه ومَعرِفَتُه مِنْ الأسماءِ المُؤْتَلِفَة في الخَطِّ، المُخْتَلِفَة في اللفْظ، مِنْ أسماءِ أَصحابِ رَسولِ الله ﷺ ورَضِي عنهم وكُنَاهُم وأَنْسَابِهِم (١) وقَبَائِلِهم، والتَابِعين ومَن بَعْدَهم مِنْ نَقَلَةِ الآثَار وحَمَلَةِ الأَخْبَار، ورُوَاةِ الأشْعَار، وغَيرِهِم مِمَّنْ لَه شَرَفٌ أو ذِكْرٌ أو رِئَاسَة أو شَجَاعة أو وَلَايَة، أو خَبَرٌ أو لَفْظَةٌ في (٢) مَتْن حديث مِمَّا ائْتَلَفَ خَطُّه، واخْتَلَفَ لَفْظُه، أو ما قَارَبَ ذَلِك مِمَّا لَعَلَّه أَنْ يُشْكِل على بَعْضِ مَنْ لَم يَكُنْ العِلمُ بِذَلك صِنَاعَتَهُ.

ولَم يَفِ بِمَا شَرَطَه عَلى نَفْسِه؛ لأنه أَخَلَّ بِكَثِير مِنْ الأَسْمَاء والأَنْسَاب، وهذا ليس عندي غَلَطًا؛ لأنه قال: ما انْتَهى إليَّ عِلمُه، ويجُوز أن يكونَ ما أَخَلَّ به (٣) لَم يَنْتَه إليه عِلمُه، بل أَخَلَّ بِمَا أَلْزَمَه نَفْسَه، وهو إيراد ما في لفظ الحديث، ولم يُورِد منه إلا شَيئًا يَسِيرًا، وهذا باب مُتَّسِعٌ ولو تُتُبِّع (٤) لكان كثيرًا طَويلًا، ولَجَاء مِنه كِتابٌ كَبِير قَرِيبٌ مِنْ كِتاب أبي الحَسَن، ورُبَّما صَنَّفتُ فِيه كِتابًا إنْ أَمَدَّ اللهُ تَعالى بِمَعُونَةٍ، وعُمُرٍ (٥).

وكَثْرَةُ هَذا الفَن يَمْنَعُ مِنْ إِيْرَادِ بَعْضِ أَمْثِلَتِه، ولا يَجُوز أن يُقَال إِنَّ أبَا الحَسَن لَم يَقِف عَلى غَيْر مَا ذَكَره مِنْه؛ لأنَّه بالاتِفَاق إِمامٌ في المَعْرِفَةِ بالحَدِيث، مُتُونِه