Skip to content

شرح صفة الصلاة لابن القيم القنوت

شرح صفة الصلاة لابن القيم

خالد المشيقح

Printed page ٩٧

وقد اتَّفقت الأحاديث كما تَرَى على أنَّه في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع، وأنَّه عارِضٌ لا راتِبٌ. وفي صحيح مسلمٍ، عن أنسٍ: «قَنَت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثُمَّ تَرَكه» (١). وعند الإمام أحمد: «قَنَت شهرًا ثُمَّ تَرَكه» (٢).

ومن هو الذي يقنت؟ المذهب أن الذي يقنت هو الإمام؛ لأن الذي كان يقنت هو النبي ﷺ.

وعن الإمام أحمد: يقنت إمام كل جماعة؛ لأنه ورد عن الصحابة القنوت، كأبي هريرة ﵁، رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار بإسناد صحيح.

والبراء، وابن عباس ﵃، رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة. وأنس ﵁: رواه ابن المنذر في الأوسط، وأبو موسى ﵁: رواه ابن أبي شيبة.

وعن الإمام أحمد رواية ثالثة، وهو مذهب الشافعية: يقنت كل مصل، اختاره شيخ الإسلام؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ مرفوعًا: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاري.

وذكر المؤلف ﵀ أن القنوت يكون في الركعة الأخيرة بعد الركوع كما في الأحاديث التي أوردها المؤلف حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأنس ﵃، ولو قنت قبل الركوع لا بأس؛ لأن الوارد عن الصحابة ﵃ في قنوت الوتر، قبل الركوع، فيكون لمحل القنوت صفتان.

ويكون الدعاء في قنوت النوازل بما يناسب النازلة، كما قال النبي ﷺ: «اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين».