شرح صفة الصلاة لابن القيم
ثُمَّ يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّك، ولا إله غيرك» (١). وكان أحيانًا يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما باعَدْت بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّنِي من خطايَاي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغسل خطايايَ بالماء والثَّلْج والبَرَد» (٢). وكان يقول أحيانًا: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا، وما أنا من المشركين،
قوله: «ثم يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّك، ولا إله غيرك»» أي: ثم يستفتح، وأضيق الناس في الاستفتاحات هم المالكية يُكره في الفرض، ويجوز في النفل، وكذلك أيضًا هم أضيق الناس في الاستعاذة، والبسملة، وأوسع الناس في هذا هم الشافعية.
وقوله: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ .... » كما في حديث أبي سعيد ﵁ في مسند أحمد، وسنن أبي داود، وهو الوارد عن عمر ﵁ موقوفاً رواه مسلم، وقد رجح ابن القيم ﵀ في كتابه [زاد المعاد] هذا الاستفتاح من عشرة أوجه.
فالإمام أحمد ﵀ يأخذ بهذا الاستفتاح، وكذا أبو حنيفة ﵀، وذكر المؤلف ﵀ صيغًا من صيغ الاستفتاح.
قوله: «وكان أحيانًا يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ … »» هذا الاستفتاح من حديث أبي هريرة في [الصحيحين].
قوله: «وكان يقول أحيانًا: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا، … » خرَّجه مسلم من حديث علي ﵁، وهذا اختيار الشافعي.